القاضي التنوخي
189
الفرج بعد الشدة
67 بين الحسن البصريّ والحجّاج بن يوسف الثقفي [ وحدّثني بعض شيوخنا ، بإسناد ذهب عنّي حفظه ، وبلغني عن صالح بن مسمار « 1 » ، فجمعت بين الخبرين ] « 2 » : أنّ الحسن البصري دخل على الحجّاج « 3 » بواسط ، فلمّا رأى بناءه قال : الحمد للّه ، أنّ هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرا ، وأنّا لنرى فيهم عبرا ، يعمد أحدهم إلى قصر فيشيّده ، وإلى فرش فيتّخذه ، وقد حفّ به ذباب طمع ، وفراش نار « 4 » ، ثم يقول : ألا فانظروا ما صنعت ، [ فقد رأينا - يا عدوّ اللّه - ما صنعت ] « 5 » ، فما ذا يا أفسق الفسقة ، ويا أفجر الفجرة ، أما أهل السماء فلعنوك ، وأما أهل الأرض فمقتوك . ثم خرج وهو يقول : إنّما أخذ اللّه الميثاق على العلماء ، ليبيّننه للنّاس ، ولا يكتمونه . فاغتاظ الحجّاج غيظا شديدا ، ثم قال : يا أهل الشّام ، هذا عبيد أهل البصرة يشتمني في وجهي فلا ينكر عليه أحد ، عليّ به ، واللّه لأقتلنّه . فمضى أهل الشام ، فأحضروه ، وقد أعلم بما قال ، فكان في طريقه يحرّك شفتيه بما لا يسمع .
--> ( 1 ) أبو الفضل صالح بن مسمار السّلمي المروزي الكشميهني : ترجم له صاحب الخلاصة 145 وقال إنّه توفّي سنة 246 ، نسبته إلى كشميهن قرية من قرى مرو ( اللباب 3 / 42 ) . ( 2 ) الزيادة من غ . ( 3 ) أبو محمّد الحجّاج بن يوسف الثّقفي : راجع ترجمته في آخر هذه القصّة . ( 4 ) في ظ وم : وقد حفّ به غلمانه . ( 5 ) الزيادة من غ وم .